السيد كمال الحيدري
51
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
وبهذا يتّضح أنّه لا حاجة لعقد بحث فلسفىّ عقلىّ في الرؤية ، لأنّ غالب ما ورد في كلمات الحكماء كمقدّمات لبحث هذه المسألة ، لا تزيد على ما في هذه الروايات . متى تتحقّق الرؤية القلبيّة ؟ للوقوف على ذلك لابدّ من الرجوع إلى الآية التي ابتدأنا بها البحث ، حيث نجد أنّ موسى عليه السلام سأل الرؤية قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ فهذا سؤال منه للرؤية ولكن بالمعنى الذي تقدّم ، فإنّ الله سبحانه لمّا خصّه بما حباه من العلم من جهة النظر في آياته ، ثمّ زاد على ذلك أن اصطفاه برسالاته وبتكليمه ، وهو العلم بالسرّ من جهة السمع ؛ قال تعالى : قَالَ يَا مُوسَى إِنِّى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِى وَبِكَلَامِى ( الأعراف : 144 ) رجا عليه السلام أن يزيده بالعلم من جهة الرؤية ، وهى كمال العلم الضروري بالله ، والله خير مرجوّ ومأمول . وقوله تعالى : لَنْ تَرَانِى نفى مؤبّد للرؤية ، وإذ أثبت الله سبحانه الرؤية بمعنى العلم الضروري في الآخرة ، كان تأبيد النفي راجعاً إلى تحقّق ذلك في الدُّنيا ما دام للإنسان اشتغال بتدبير بدنه . وعلاج ما نزل به من أنواع الحوائج الضروريّة ، والانقطاع إليه تعالى بتمام معنى الكلمة لا يتمّ إلّا بقطع الرابطة عن كلّ شئ حتّى البدن وتوابعه وهو الموت .